علي الله بن علي أبو الوفاء
23
القول السديد في علم التجويد
القرآن الكريم القرآن له حق التلاوة : قال الله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ البقرة : 121 ] ، قال ابن مسعود : والذي نفسي بيده إن حقّ تلاوته : أن يحل حلاله ، ويحرم حرامه ، ويقرأه كما أنزله ، ولا يحرف الكلم عن مواضعه ، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله . وقال ابن عباس مثل ذلك . فالقرآن : كلام الله الذي نزل به الروح الأمين على قلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، المتعبد بتلاوته ، والذي وصل إلينا بالتواتر ، المتعبد بتلاوته ، المتحدى بأقصر سورة منه . وهو حبل الله المتين ، وهو النور المضئ الذي من استنار به يهدى إلى سبل السلام وإلى طريق مستقيم . فيه نبأ من قبلنا ، وخبر ما بعدنا ، وحكم ما بيننا ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله . والقرآن : له تأثير في قلوب المؤمنين ، قال تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ الزمر : 23 ] . فسعادة المسلمين في التمسك بالقرآن والعمل بما فيه والوقوف عند هديه وتعاليمه ، فهو قانون الشريعة الإلهية وفيه السعادة الأبدية ، وعهد بين الله وخلقه ، والميثاق الصالح للعباد لكل زمان ومكان ؛ لأن الذي أنزله : يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الملك : 14 ] . القرآن : خير موعظة ، وشفاء لما في الصدور ، وهدى ورحمة لكل مؤمن . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ يونس : 57 ] . القرآن : له آدابه عند استماعه ؛ السماع والإنصات بخشوع وتفكر وتدبر ، ولعل الرحمات تعم من الله على عباده . قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ الأعراف : 204 ] . القرآن : تطمئن به قلوب المؤمنين . قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ